السيد كمال الحيدري
155
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
خاتمة كما تطلقُ القوّةُ على مبدأِ القبولِ كذلك تطلقُ على مبدأِ الفعل - وخاصّةً إذا كانتْ قويّةً شديدة - كما تطلقُ القوى الطبيعيّةُ على مبادئِ الآثارِ الطبيعيّة ، وتطلقُ القوى النفسانيّةُ على مبادئِ الآثارِ النفسانيّةِ من إبصارٍ وسمعٍ وتخيّلٍ وغير ذلك . وهذه القوّةُ الفاعلةُ إذا قارنتْ العلمَ والمشيّةَ سمّيت : ( قدرةَ الحيوان ) . وهي علّةٌ فاعلةٌ يتوقّفُ تمامُ علّيّتِها - بحيثُ يجبُ معها الفعلُ - على أمورٍ خارجة ، كحضورِ المادّةِ القابلة ، واستقرارِ وضعٍ مناسبٍ للفعل ، وصلاحيّةِ أدواتِ الفعل ، وغير ذلك ، فإذا اجتمعتْ تمّتْ العلّيّةُ ووجبَ الفعل . فبذلك يظهرُ فسادُ تحديدِ بعضِهم مطلقَ القدرةِ ب - ( أنّها ما يصحُّ معه الفعلُ والترك ) ، فإنّ نسبةَ الفعلِ والتركِ إلى الفاعل إنّما تكونُ بالصحّةِ والإمكانِ إذا كان جزءاً من العلّةِ التامّة . فإذا أُخذَ وحده ، وبما هو علّةٌ ناقصةٌ ، ونُسبَ إليه الفعلُ ، لم يجب به . وأمّا الفاعلُ التامُّ الفاعليّةِ الذي هو وحدَه علّةٌ تامّةٌ كالواجبِ تعالى ، فلا معنى لكونِ نسبةِ الفعلِ والتركِ إليه بالإمكان ، أعني : كون النسبتينِ متساويتين . وأمّا الاعتراضُ عليه : بأنّ لازمَ كونِ فعلِه واجباً كونُه تعالى موجَباً - بالفتح - مُجبَراً على الفعل ، وهو ينافي القدرة .