السيد كمال الحيدري

149

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

هذه تبدأ بسرعةٍ ضعيفة ، لكنّها بعد مدّةٍ تبدأ سرعتها بالاشتداد . وكذلك في الحركة القسريّة ، حينما نرمي حجراً من الأسفل إلى الأعلى ، نجد أنّ السرعة تبدأ أوّلًا قويّة ، ثمّ تضعف إلى أن تصل إلى حدّ ، ثمّ تبدأ بالرجوع إلى الأسفل ، ومن الواضح : أنّ شدّة السرعة وضعفها لا يأتي من الطبيعة ؛ لأنّ الطبيعة عندهم متواطيةٌ وليس فيها شدّةٌ وضعف ، مضافاً إلى أنّهم لا يؤمنون بالحركة الجوهريّة لكي يقال : إنّ هذه الشدّة والضعف من الحركة الجوهريّة ، لذا قالوا بوجود مبدأ الميل ، وهو الذي يشتدّ ويضعف ، ومبدأ الميل هو عرضٌ قائمٌ بالجسم ، وهو السبب في اشتداد الحركة وضعفها . ولهذين السببين قالوا : المبدأ لكلّ الحركات هو الميل ، وهو إمّا الميل الطبيعي والنفسي أو القسري قال صاحب وعاية الحكمة : « توسّط الميل بين الطبيعة والحركة عند التحريك لا يُخرج الطبيعة عن كونها مبدأً قريباً ؛ لأنّ الميل بمنزلة آلةٍ لها ، فإذا أخذت الطبيعة أنّ تحرّك الجسم يحدث أوّلًا الميل إلى الحركة ، ثمّ يصدر عنها الحركة بواسطته ، قالوا : سبب الاحتياج إلى وساطة الميل هو : أنّ الحركة تختلف بالشدّة والضعف ، والطبيعة لا تختلف بهما ؛ لأنّها جوهر والجوهر لا يقبل الاشتداد والتضعّف عندهم ، فيجب أن لا يكون اختلاف الحركة من الطبيعة بالذات ، بل بتوسّط أمرٍ يقبل الشدّة والضعف ، وهو الميل » « 1 » . قال في التحصيل : « يجب أن يكون في الجسم في حال ما يتحرّك معنىً زائد على الطبيعة ، وذلك لأنّ الجسم في مكانه الطبيعي ذو طبيعة ، ولكن لا يكون ذا حركة ، وهذا المعنى الزائد يسمّى ميلًا ، وهو الذي يشاهد في حال ما يتحرّك

--> ( 1 ) وعاية الحكمة : ص 455 .