السيد كمال الحيدري
147
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الفاعل القريب في جميع الحركات هو طبيعة المتحرّك ذكر الفلاسفة : أنّ الفاعل القريب المباشر ومن دون واسطةٍ في جميع هذه الحركات هو طبيعيّة المتحرّك . فالفاعل في الحركة النفسانيّة ، هو الجسم وهو المتحرّك . فالإنسان المتحرّك بإرادته ، فالفاعل لهذه الحركة هو جسم وبدن الإنسان ، نعم بدن الإنسان مسخَّر - بالفتح - للنفس ، والنفس فاعل مسخِّر - بالكسر - « 1 » . فحركة اليد - مثلًا - الإراديّة لا تتحقّق إلّا بأمرٍ صادرٍ من نفس الإنسان . فالفاعل المباشر للأفعال الإراديّة عبارة عن طبيعة الجسم . وأمّا الفاعل المباشر في الحركة الطبيعيّة فهو عبارةٌ عن اقتضاء طبيعة الجسم المتحرّك ، فالحجر حينما يسقط من أعلى إلى الأرض ، فإنّ الفاعل المباشر لهذه الحركة هو طبيعة ذلك الجسم ، أي : الاقتضاء الطبيعي للحجر . وأمّا الفاعل في الحركة القسريّة فهو عبارة عن طبيعة الجسم أيضاً ، فطبيعة الجسم في الحركة القسريّة قاهرة لطبيعة المقسور ، والفاعل هو طبيعة حركة القاسر ، فحينما يرمي الإنسان الحجر إلى أعلى ، فالإنسان معِدّ ومهيّئ الأرضيّة لصعود الحجر إلى الأعلى ، أمّا فاعل حركة الحجر إلى الأعلى فهو نفس طبيعة الحجر المتحرّك إلى أعلى . نعم ، هذه الحركة بتأثير العامل الخارجي ، وهو القاسر لطبيعة المقسور ، وهو الإنسان الرامي للحجر مثلًا ، وبعد انتهاء تأثير القاسر تنتهي الحركة القسريّة وتبدأ حركة طبيعيّة ، وهي رجوع الحجر إلى الأرض ، وفاعل الحركة الطبيعيّة هو اقتضاء طبيعة الحجر - كما تقدّم - . فتبيّن أنّ فاعل الحركة القسريّة هو طبيعة الجسم المقسور .
--> ( 1 ) ومن هنا قلنا : إن جميع عالم الإمكان هو فاعل مسخَّر - بالفتح - لله تعالى ، ولذا لا يكون الفاعل المسخَّر - بالفتح - في قبال أقسام الفواعل الأخرى .