السيد كمال الحيدري

13

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

في كلّ آنٍ صورةٌ أخرى بالاستعداد ، ولكلّ صورةٍ هيولى أخرى يلزمها بالإيجاب ؛ لما علمت أنّ الفعل مقدّمٌ على القوّة ، وتلك الهيولى أيضاً مستعدّةٌ لصورة أخرى غير الصورة التي توجبها لا بالاستعداد ، وهكذا لتقدّم الصورة على المادّة ذاتاً وتأخّر هويّتها الشخصيّة عنها زماناً ، فلكلّ منهما تجدّدٌ ودوامٌ بالأخرى ، لا على وجه الدور المستحيل » « 1 » . فالصورة الجسميّة - مثلًا - التي هي أصل الامتداد في الأبعاد الثلاثة لا تتغيّر أيضاً سواء كانت الصورة النوعيّة حجريّة أم معدنيّة أم نباتيّة أم حيوانيّة أم إنسانيّة ، فإنّ الصورة الجسميّة ثابتةٌ فيها جميعاً . وبهذا يتّضح : أنّ المادّة الأولى والتي هي صرف الاستعداد - وصرف الاستعداد لا يثنّى ولا يتكرّر ، وهي محفوظةٌ وباقيةٌ - هي الموضوع في الحركة الجوهريّة ، ولذا قلنا : إنّ وحدة المادّة الأولى شخصيّة ، فالمتغيّر هو الصور النوعيّة كالصورة الترابيّة والحجريّة والمعدنيّة والنباتيّة . . . . ولا يخفى أنّ المراد بالصورة الجسميّة ليس صورةً بخصوصها . إنّ الصورة الجسميّة المعيّنة مركّبةٌ من الجسم الطبيعيّ ومن الجسم التعليميّ ، من قبيل الكمّ الذي هو عرضٌ وهو قابل للزيادة والنقصان ، فالشجرة الآن - مثلًا - طولها مترٌ واحد ، ولها حجمٌ معيّن ، وبعد ذلك يكون طولها 10 أمتار وحجمها يزداد أكثر ، والمراد من الصورة الجسميّة في المقام ليس صورةً بخصوصها ؛ لأنّ هذه الصورة المخصوصة والمعيّنة قد تزاد وقد تنقص ، بل المراد من الصورة الجسميّة هو أصل الصورة أي أصل الامتداد ، وهو محفوظٌ في جميع الصور النوعيّة المتغيّرة .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 63 .