السيد كمال الحيدري

129

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

متضائفان . * قوله : « اعتبار الزمان مع الحركات » . لا يخفى : أنّ تعبير المصنّف ( اعتبار الزمان ) لأجل أنّ الزمان من العوارض التحليليّة للحركة ، وأنّه موجود بعين وجود الحركة ، وعليه لا توجد معيّةٌ حقيقيّةٌ بين الزمان والحركة ، لأنّ المعيّة تتوقّف على وجود أمرين اثنين ، أمّا الحركة والزمان فليسا اثنين ، وإنّما هما وجود واحد ، والعقل يحلّل هذا الوجود الواحد إلى حركة وزمان ، ويكون الزمان مقدار تقدّر الحركات ، كما أنّ كونه مقداراً متغيّراً ، يكون علّةً لحصول التقدّم والتأخّر في أجزاء الحركة ، وعليه فإنّ الجملة ( والزمان مقداراً متغيّراً ) كالتعليل لقوله : اعتبار الزمان مع الحركات . * قوله : « وقد تعتبر الوجودات الثابتة مع المتغيّرات فيفيد معيّة الثابت مع المتغيّر ويسمّى الدهر » . كلمة الدهر عند العرف تعني الزمن الطويل ، وأمّا في الاصطلاح الفلسفي فهي بمعنى الوعاء للموجودات الثابتة مع الموجودات المتغيّرة . وقد ذكر الشيخ الفيّاضي : أنّ مصطلح الدهر في المقام يختلف عمّا ذكره المحقّق الداماد في السبق واللحوق بالدهر ، الذي ذهب فيه إلى : أنّ الدهر وعاء لمطلق المجرّدات الممكنة ، في حين أنّ الدهر في المقام هو وعاءٌ للثابتات إذا لوحظت مع المتغيّرات ، وكذلك مصطلح السرمد في المقام يغاير ما عند المشهور ، فإنّ السرمد عند المشهور وعاءٌ يعتبره العقل لوجود الله تعالى ، بينما السرمد في المقام هو ظرفٌ لمطلق الثابتات عند ملاحظتها بعضها مع البعض الآخر » « 1 » .

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 846 .