السيد كمال الحيدري

116

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

أي أنّ السرعة كيفيّةٌ للحركة ، والتسارع حركةٌ اشتداديّةٌ في هذه الكيفيّة ، أمّا التباطؤ فهو حركةٌ تضعيفيّة . 4 . السرعة بمعنى : طيّ المسافة الطويلة في زمانٍ قليل ، مقابل البطء الذي هو طيّ مسافةٍ قليلةٍ في زمان كثير . وتحصل السرعة بهذا المعنى من خلال المقايسة بين حركتين مختلفتين من حيث السرعة وضعفها ، فالحركة الشديدة بالقياس إلى غيرها تسمّى سريعة ، والأخرى تسمّى بطيئة ، ومن الواضح عدم معقوليّة أن تتّصف حركةٌ واحدةٌ بالسرعة والبطء إذا قيست إلى حركةٍ أخرى معيّنة . المراد من السرعة في المقام المعنى المراد من السرعة في هذا الفصل هو المعنى الأخير - وهو طيّ المسافة الطويلة في زمانٍ قليل ، مقابل البطء الذي هو طيّ مسافةٍ قليلةٍ في زمان كثير - وبهذا يتّضح : أنّ السرعة والبطء من الأمور النسبيّة ، ويمكن تصوّر ذلك في موردين : المورد الأوّل : إذا كانت مسافة الحركتين واحدة ، لكنّ زمانهما مختلف ، ففي هذه الحالة تكون الحركة التي زمانها أقلّ هي الحركة السريعة ، أمّا الحركة التي يكون زمانها أطول فهي حركةٌ بطيئة . المورد الثاني : إذا كان زمان الحركتين واحداً ، لكنّ مسافتهما مختلفة ، ففي هذه الحالة تكون الحركة التي تطوي مسافةً أكثر هي الحركة السريعة ، والحركة التي تقطع مسافةً أقلّ تكون حركة بطيئة . فيتّضح : أنّ السرعة هي قطع مسافةٍ طويلةٍ في زمان قليل ، والبطء قطع مسافةٍ قليلةٍ في نفس ذلك المقدار من الزمان « 1 » .

--> ( 1 ) بداية الحكمة ، المرحلة العاشرة ، الفصل السابع .