السيد كمال الحيدري

114

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

لأنّ المضافينِ متلازمانِ في الوجودينِ وهما غيرُ متلازمينِ في واحدٍ من الوجودين . وليس تقابلُهما أيضاً بالثبوتِ والعدم ، لأنّهما إن تساويا في الزمانِ كانتْ السريعةُ قاطعةً من المسافةِ ما لم تقطعْها البطيئة ، وإن تساويا في المسافةِ كان زمانُ البطيئةِ أكثر ، فلأحدِهما نقصانُ المسافةِ وللآخرِ نقصانُ الزمان ، فليس جعلُ أحدِهما عدميّاً أولى من جعلِ الآخرِ عدميّاً ، فلم يبقَ من التقابلِ بينَهما إلّا التضادُّ لا غير » انتهى . وفيه : أنهّم شرطوا في التضادِّ أن يكونَ بينَ طرفيهِ غايةُ الخلاف ، وليس ذلك بمحقّقٍ بينَ السرعةِ والبطء ؛ إذ ما من سريعٍ إلّا ويمكنُ أن يفرضَ ما هو أسرعُ منه ، وما من بطيء إلّا ويمكنُ أن يفرضَ ما هو أبطأ منه . هذا في السرعة والبطء الإضافيّين . وأمّا السرعة بمعنى الجريانِ والسيلانِ فهي خاصّةٌ لمطلقِ الحركةِ لا يقابلُها بطء .