السيد كمال الحيدري
11
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
2 . الدليل على ثبوت الموضوع للحركة حاصل الدليل على وجوب وجود موضوع للحركة هو : أنّ الحركة عبارة عن خروج الشيء من القوّة إلى الفعل ، وهذا يعني أنّ هناك شيئاً بالقوّة ، ونفس ذلك الشيء يكون بالفعل ، فهو شيء واحدٌ سيّالٌ متغيّر ، يكون بالقوّة من جهة ، وبالفعل من جهةٍ أخرى ، إذ لو كان الشيء الذي هو بالقوّة مبايناً للشيء الذي هو بالفعل ، لما كان خروج الشيء من القوّة إلى الفعل ، وإنّما يكون شيئين أحدهما بالقوّة والآخر بالفعل ، وحينئذٍ لم تتحقّق الحركة التي هي خروجٌ للشيء من القوّة إلى الفعل . وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون شيءٌ واحدٌ يخرج من القوّة إلى الفعل ، وذلك الشيء الواحد هو موضوع الحركة . هذا بناء على تعريف الحركة بخروج الشيء من القوّة إلى الفعل . وأمّا بناء على التعريف الآخر للحركة وهو كمال أوّل لما هو بالقوّة من حيث الكمال الثاني ، فإنّ الكمال الأوّل للشيء بالقوّة بالنسبة للكمال الثاني ، وهذا يعني : أنّه لابدّ من وجود شيءٍ واحد يكون له كمالٌ أوّل ويكون له كمالٌ ثانٍ ، وذلك الشيء هو موضوع الحركة ، وهو محفوظ في الكمالين الأوّل والثاني ، وبهذا يتّضح ضرورة وجود موضوعٍ للحركة . 3 . إشكاليّة الموضوع في الحركة الجوهريّة بناءً على ما سلف من ضرورة وجود موضوع للحركة يكون محفوظاً في مرحلة القوّة وفي مرحلة الفعل ، نشأت مشكلةٌ في الحركة التي تقع في الجوهر « 1 » لأنّ الشيء إذا تحرّك وتغيّر وتبدّل إلى شيء آخر ، لم يحفظ ذلك
--> ( 1 ) تقدّم تفصيل البحث في موضوع الحركة الجوهريّة ، وإنّما ذكرناه هنا لأجل التمهيد للبحث في بيان ما هو الموضوع للحركة ، والذي هو المراد بيانه في هذا الفصل .