السيد كمال الحيدري

107

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وليس من العوارض الخارجيّة . وهذا ما صرّح به بقوله : « من تأمّل قليلًا في ماهيّة الزمان يعلم : أن ليس لها اعتبارٌ إلّا في العقل ، وليس عروضها لما هي عارضة له عروضاً بحسب الوجود كالعوارض الخارجيّة للأشياء كالسواد والحرارة وغيرهما ، بل الزمان من العوارض التحليليّة لما هو معروضه بالذات ، ومثل هذا العارض لا وجود له في الأعيان إلّا بنفس وجود معروضه ، إذ لا عارضيّة ولا معروضيّة بينهما إلّا بحسب الاعتبار الذهني . وكما لا وجود له في الخارج إلّا كذلك ، فلا تجدّد لوجوده ولا انقضاء ولا حدوث ولا استمرار إلّا بحسب تجدّد ما أضيف إليه في الذهن وانقضائه وحدوثه واستمراره » « 1 » . وليس الزمان فقط من العوارض التحليليّة عند صدر المتألّهين ، بل الحركة أيضاً من العوارض التحليليّة ، وهذا ما يصرّح به قوله : « الحركة ليست من الهويّات الخارجيّة ، بل أمرٌ عقليٌّ معناها نفس الخروج من القوّة إلى الفعل على التدريج ، وهو كسائر المفهومات الاعتباريّة التي تصلح لأن تكون عنواناً لحقيقة خارجيّة . والذي يُنتزع منه هذا المعنى المصدريّ هو الذات الخارجيّة التي يخرج وجودها من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، فوجوده لا محاله تدريجيٌّ وحدوثه بعينه يلزم الزوال » « 2 » . وعلى هذا يتّضح : أنّ المسافة والحركة والزمان عند صدر المتألّهين متّحدة الوجود مع بعضها ، وأنّها شيءٌ واحد ، وهذا التقسيم للمسافة والحركة والزمان إنّما هو بتحليل العقل . وهذا ما يشير إليه بقوله : « حكمة مشرقيّة :

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 141 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 7 ص 284 .