السيد كمال الحيدري
102
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
مباحث تفصيليّة وإضافيّة في الزمان ( 1 ) في وجود الزمان وحقيقته هناك أقوال مختلفة في وجود الزمان وفي حقيقته ، وفيما يلي نتعرّض لبعضها : القول الأوّل : الزمان لا وجود له في الخارج ، وهو أمر موهوم . قال أبو البقاء البغدادي في الكلّيات : « الزمان عبارة عن امتدادٍ موهوم غير قارّ الذات متّصل الأجزاء ، يعني أيّ جزء يفرض في ذلك الامتداد لا يكون نهاية لطرف أو بداية لطرف آخر أو نهاية لهما . . . » « 1 » . القول الثاني : الزمان جوهر . والقائلون به على آراء ثلاثة ، هي : الرأي الأوّل : الزمان جوهرٌ مجرّد ، وهو الواجب تعالى ، وقال صدر المتألّهين : « من ذهب إلى أنّ الزمان واجب الوجود أراد به معنىً أجلّ وأرفع ممّا فهمه الناس . وقد ورد في الحديث : لا تسبّوا الدهر فإنّ الدهر هو الله تعالى . وفي الأدعية النبويّة : يا دهر يا ديهور يا ديهار يا كان يا كينان يا روح » « 2 » . وقال الفخر الرازي في استدلاله لهذا الرأي : أنّ « الزمان يلزم من فرض عدمه لذاته لا لغيره محال ، وكلّ ما كان كذلك فهو واجب الوجود . بيان الصغرى : أنّا لو فرضنا عدم الزمان ، كان عدمه لا محالة بعد وجوده ، وتلك البعديّة بعديّة زمانيّة ، فهو موجود عندما فرض معدوماً . فإذا فرض
--> ( 1 ) انظر كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم : ج 1 ص 912 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 147 .