السيد كمال الحيدري
95
صيانة القرآن من التحريف
أنّ الجمع الأوّل كان جمعاً لشتات السور المكتوبة في العُسب واللخاف والأكتاف والجلود والرقاع ، وإلحاق الآيات النازلة متفرّقة بسور تناسبها ، وأنّ الجمع الثاني وهو الجمع العثماني كان ردّ المصاحف المنتشرة عن الجمع الأوّل بعد عروض تعارض النسخ واختلاف القراءات عليها ، إلى مصحف واحد مجمع عليه . قال ابن التين وغيره ، في الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان : « إنّ جمْع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حَمَلته ؛ لأنّه لم يكن مجموعاً في موضع واحد ، فجمعه في صحائف مرتّباً لآيات سُوره على ما وقفهم عليه النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . وجمْع عثمان كان لمّا كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتّى قرؤوه بلغاتهم على اتّساع اللغات ، فأدّى ذلك ببعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك ، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتّباً لسُوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش ، محتجّاً بأنّه نزل بلغتهم وإن كان قد وسّع قراءته بلغة غيرهم ، رفعاً للحرج والمشقّة في ابتداء الأمر ، فرأى أنّ الحاجة إلى ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة » « 1 » .
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 213 . .