السيد كمال الحيدري
81
صيانة القرآن من التحريف
الموجود بأيدينا في آيات منه ، صريح في قيامه وظهوره وبسطه العدل في الأرض ، إذ لو كان ما دلّ على صدقه هو من الزيادات على ما لديه ممّا لم يعهده المسلمون من ذي قبل لكان ذلك من الدور الباطل ، إذ لا يعرف الشيء من قِبل نفسه . « فمن المحتّم أنّه عجّل الله تعالى فرجه الشريف يضع يده على مواضع من القرآن كانت دلالتها على صدْقه خفيّة من ذي قبل ، فعند إرشاده عليه السلام يتعرّف الناس إلى حقيقة ناصعة كانوا يجهلونها ويجهلون استخراجها من نفس القرآن » « 1 » . هذه نماذج من الروايات التي ادُّعي دلالتها على وقوع التحريف في القرآن ، وهناك أحاديث أُخر في هذا المجال ، إلّا أنّها جميعاً لا ترقى للوصول إلى النتيجة المطلوبة . ثمّ إنّه : إذا تمّت هذه الروايات سنداً ودلالة ، فهل يمكن الاعتماد عليها لإثبات التحريف ؟ في الواقع : إنّ الإجابة على ذلك تقوم على القاعدة التي وقفنا عندها في البحوث السابقة ، حيث بيّنّا أنّ حجّية الرواية - أيّة رواية كانت - حدوثاً وبقاءً تعتمد على القرآن ، إذ إنّ القرآن هو الذي أرشد إلى حجّية السنّة في تبيينه وتفسيره ، ومعنى ذلك أنّ اعتبار
--> ( 1 ) صيانة القرآن من التحريف : ص 269 . .