السيد كمال الحيدري

8

صيانة القرآن من التحريف

إلّا أنّ ذلك لا يعني خلوّها من الأساس العلمي بقدر ما يعني تغليب دوافع الصراع السياسي والمذهبي على وجهها العلمي ، بحيث اكتسبت أبعاداً مضخّمة لم تكن لتتحقّق لولا تلك الدوافع ، حتّى أنّها لو تُركت وشأنها لأمكن حسمها بقليل من الجهد العلمي ومن دون ضجيج » « 1 » . لذا قال بعض الأعلام المعاصرين : « وشبهة التحريف بعد هذا من الشبه التي لا تستحقّ أن يُطال فيها الحديث لكونها شبهة في مقابل البديهة » « 2 » . معنى التحريف قال السيّد الخوئي : « يُطلق لفظ التحريف ويُراد منه عدّة معان على سبيل الاشتراك ، فبعض منها واقع في القرآن باتّفاق المسلمين ، وبعضٌ منها لم يقع فيه باتّفاق منهم أيضاً ، وبعض منها وقع الخلاف بينهم ، وإليك تفصيل ذلك : الأوّل : ( نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره ) ومنه قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ( النساء : 46 ) . ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب

--> ( 1 ) فهم القرآن : ص 527 . ( 2 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : ص 114 . .