السيد كمال الحيدري
79
صيانة القرآن من التحريف
عن محمّد بن سليمان عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك ، إنّا نسمع الآيات في القرآن ، ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟ فقال : لا ، اقرؤوا كما تعلّمتم فسيجيئكم من يعلّمكم » « 1 » . من الواضح أنّ هذه الروايات وما يشبهها « إنّما تدلّ على اختلاف ما بين مصحف الإمام عليّ عليه السلام والمصحف الحاضر ، أمّا نوع هذا الاختلاف ( أهو في نصّه أم في نظمه أم في أمر آخر ؟ ) فهذا ممّا لا تصريح به في تلكم الأحاديث ، سوى الحديث الأوّل الذي نوّهنا عنه ، فإنّه صريح في وجه الاختلاف ، وأنّه ليس في سوى النظم والتأليف لا شيء سواه ، فهو خير شاهد على تبيين وجه الاختلاف المنوّه عنه في سائر الروايات ، وهذا في مصطلح الأُصوليّين من الحكومة الكاشفة لمواضع الإبهام في سائر كلام المتكلِّم الحكيم . على أنّ نفس الاختلاف في نظم الكلام ، يكفي وحده سبباً لصعوبة التلاوة ، ولصعوبة فهم المراد من الكلام ؛ لأنّ قوام المعنى
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، كتاب فضل القرآن ، باب أنّ القرآن يرفع كما انزل : ج 2 ص 619 ، الحديث : 2 . .