السيد كمال الحيدري

64

صيانة القرآن من التحريف

ذكر أبو عبيد القاسم بن سلّام ( ت : 224 ه - ) بإسناده عن إبراهيم التيمي : « خلا عمر ذات يوم فجعل يحدِّث نفسه : كيف تختلف هذه الأُمّة ونبيّها واحد ؟ فأرسل إلى ابن عبّاس فقال : كيف تختلف هذه الأُمّة ونبيّها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال ابن‌عبّاس : يا أمير المؤمنين ، إنّا أُنزل علينا القرآن فقرأناه وعَلمنا فيم نزل ، وأنّه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيم نزل ، فيكون لهم فيه رأي ، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا . قال : فزبره عمر وانتهره . فانصرف ابن عبّاس ، ونظر عمر فيما قال فعرفه ، فأرسل إليه ، فقال : أعد عليَّ ما قلت . فأعاده عليه ، فعرف علوّ قوله وأعجبه » « 1 » . فابن عبّاس - حسب هذا النصّ - لا يرى اختلافاً في نصّ القرآن الكريم ، لكنّه يرى الاختلاف في عدم معرفة سبب نزول الآيات وظروف نزولها ، ويعود السبب إلى تجريد بعض الخلفاء للقرآن الكريم من التبيين والتفسير والظروف التي نزلت فيها الآيات الكريمة .

--> ( 1 ) فضائل القرآن : ص 45 ، ورواه البيهقي والخطيب ، انظر الجامع الكبير للسيوطي ، نقلًا عن سلامة القرآن من التحريف : ص 57 . .