السيد كمال الحيدري

51

صيانة القرآن من التحريف

وابن عبد البرّ بسنده عن محمد بن سيرين أنّه قال : « فبلغني أنّه كتب على تنزيله ، ولو أُصيب ذلك الكتاب لكان فيه علم » « 1 » . وقال السيوطي : « جمهور العلماء اتّفقوا على أنّ ترتيب السور كان باجتهاد الصحابة ، وأنّ ابن فارس استدلّ لذلك بأنّ منهم من رتّبها على النزول ، وهو مصحف عليّ عليه السلام ، كان أوّله إقرأ ثمّ نون ثمّ المزّمّل ، هكذا ذكر السور إلى آخر المكّيّ ثمّ المدنيّ » « 2 » . فهذه النصوص تتّفق بنحو واضح مع روايات أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، على أنّ مصحف الإمام عليّ عليه السلام ، بالإضافة إلى أنّ سوره وآياته كانت مرتّبة كما أنزلها الوحي ، فإنّه يشتمل على حقائق كثيرة من تبيين وتفسير للآيات الشريفة . الوجه الثالث : روايات التحريف إنّ التحريف الذي تسرّب إلى الكتب السماوية السابقة واضح من خلال نصوصها الواردة فيها ، لكن ليس بوسع أحد التحدّث عن تحريف القرآن بالاستناد إلى النصّ القرآني ، وهذا بنفسه خير شاهد على تحقّق الوعد الإلهي في حفظ القرآن وصيانته عن

--> ( 1 ) الاستيعاب : القسم الثالث : ص 974 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 66 ، نقلًا عن سلامة القرآن من التحريف وتفنيد الافتراءات على الشيعة الإماميّة : ص 71 . .