السيد كمال الحيدري

135

صيانة القرآن من التحريف

نزول كلّ آية أنّ هذه الآية تُكتب عقب آية كذا في سورة كذا ، فثبت أنّ سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه ، فإنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب ، أنزله الله جملةً إلى السماء الدُّنيا ، ثمّ كان يُنزله مفرّقاً عند الحاجة » « 1 » . وقال القاضي أبو بكر في « الانتصار » : « الذي نذهب إليه أنّ جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ، ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله ، هو هذا الذي بين الدفّتين ، الذي حواه مصحف عثمان ، وأنّه لم ينقص منه شيء ولا زيدَ فيه ، وأنّ ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى ، ورتّبه عليه رسوله من آي السور ، لم يقدَّم من ذلك مؤخَّر ولا أُخّر مقدَّم ، وأنّ الأُمّة ضبطت عن النبيّ ترتيب آي كلّ سورة ومواضعها ، وعرفت مواقعها ، وأنّه يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله قد رتّب سوره ، وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأُمّة بعده ، ولم يتولّ ذلك بنفسه » « 2 » . ويؤيّده التعبير ب - « السورة » - التي معناها مجموعة آيات متعدّدة مترتّبة مشتملة على غرض واحد أو أغراض متعدّدة

--> ( 1 ) شرح السنّة : ج 5 ص 521 ، نقلًا عن الإتقان في علوم القرآن : النوع الثامن عشر : في جمعه وترتيبه : ج 1 ص 219 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 219 . .