السيد كمال الحيدري
111
صيانة القرآن من التحريف
الرحيم » ووضعتموها في السبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا . وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولًا ، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها ، فظننت أنّها منها ، فقُبض رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم » ووضعتها في السبع الطوال » « 1 » . وروى الطبراني وابن عساكر عن الشعبي قال : « جمع القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ستّة من الأنصار : ابيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد ، وكان مجمع بن جارية قد أخذه إلّا سورتين أو ثلاث » « 2 » . وكذلك الرواية المتقدمة التي رواها البخاري عن أنس بن مالك . ولعلّ قائلًا يقول : إنّ المراد من الجمع في هذه الروايات هو الجمع في الصدور لا التدوين .
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 215 . ( 2 ) منتخب كنز العمّال : ج 2 ص 52 . .