السيد كمال الحيدري

109

صيانة القرآن من التحريف

وأمّا قولهم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لقّن الصحابة هذا الترتيب الموجود في مصاحفنا بتوقيف من جبريل ووحي سماويّ . فكأنّه إشارة إلى حديث عثمان بن أبي العاص المتقدّم في آية : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ ، وقد عرفت ممّا تقدّم أنّه حديث واحد في خصوص موضع آية واحدة ، وأين ذلك من مواضع جميع الآيات المتفرّقة . وأمّا قولهم أنّ القرآن مكتوب على هذا الترتيب في اللوح المحفوظ أنزله الله إلى السماء الدُّنيا ثمّ أنزله مفرّقاً عند الحاجة . . إلخ ، فإشارة إلى ما روي مستفيضاً من طرق الفريقين من نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدُّنيا ، ثمّ نزوله منها نجوماً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، لكن الروايات ليس فيها أدنى دلالة على كون القرآن مكتوباً في اللوح المحفوظ منظّماً في السماء الدُّنيا على الترتيب الموجود في المصحف الذي عندنا ، وهو ظاهر . وأمّا قولهم أنّه قد حصل اليقين بالنقل المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الترتيب الموجود في المصاحف ، فقد عرفت أنّه دعوى خالية عن الدليل ، وأنّ هذا التواتر لا خبر عنه بالنسبة إلى كلّ آية آية « 1 » .

--> ( 1 ) يراجع بحث صيانة القرآن من التحريف ، وكيفيّة جمعه وترتيب سوره وآياته ، مفصّلًا في الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 104 - ص 132 . .