السيد كمال الحيدري

107

صيانة القرآن من التحريف

آخرها . فهذا زيد بن ثابت - وهو أحد الأربعة المذكورين في حديث أنس والمتصدّي للجمع الأوّل والثاني كليهما - يصرّح في رواياته أنّه لم يحفظ جميع الآيات . وأمّا قوله : سلّمناه ولكن من أين لهم أنّ الواقع في نفس الأمر كذلك ؟ فمقلوب على نفسه ، فمن أين لهذا القائل أنّ الواقع في نفس الأمر كما يدّعيه ، وقد عرفت الشواهد على خلاف ما يدّعيه ؟ وأمّا قوله أنّه يكفي في تحقّق التواتر أن يحفظ الكلّ كلّ القرآن على سبيل التوزيع ، فمغالطة واضحة ؛ لأنّه إنّما يفيد كون مجموع القرآن من حيث المجموع منقولًا بالتواتر ، وأمّا كون كلّ واحدة واحدة من الآيات القرآنية محفوظة من حيث محلّها وموضعها بالتواتر فلا ، وهو ظاهر . الثالث : إنّه مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب . قال البغوي في « شرح السنّة » : « الصحابة جمعوا بين الدفّتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئاً ، خوف ذهاب بعضه بذهاب حَفَظته ، فكتبوه كما سمعوا من رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم من غير أن قدّموا شيئاً أو أخّروا أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول الله‌صلّى الله عليه [ وآله ]