السيد كمال الحيدري
91
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الفصل الثالث : في زيادةِ توضيحٍ لحدِّ الحركةِ وما تتوقّفُ عليه قد تقدّمَ أنّ الحركةَ نحوُ وجودٍ يخرجُ به الشيءُ مِن القوّةِ إلى الفعلِ تدريجاً ، أي : بحيثُ لا تجتمعُ الأجزاءُ المفروضةُ لوجوده . وبعبارةٍ أخرى : يكونُ كلُّ حدٍّ من حدودِ وجودِه فعليّةً للجزءِ السابقِ المفروضِ ، وقوّةً للجزءِ اللاحقِ المفروض ، فالحركةُ خروجُ الشيءِ مِن القوّةِ إلى الفعلِ تدريجاً . وحدَّها المعلّمُ الأوّلُ ب - « أنّها كمالٌ أوّلُ لِما بالقوّة مِن حيثُ إنّه بالقوّة » . وتوضيحُه : أنّ الجسمَ المتمكّنَ في مكان - مثلًا - إذا قصدَ التَّمكّنَ في مكانٍ آخرَ ، تركَ المكانَ الأوّلَ بالشروعِ في السلوكِ إلى المكانِ الثاني حتّى يتمكّنَ فيه . فللجسمِ - وهو في المكانِ الأوّلِ - كمالانِ هو بالنسبةِ إليهما بالقوّة ، وهما السلوكُ الذي هو كمالٌ أوّلُ ، والتمكّنُ في المكانِ الثاني الذي هو كمالٌ ثانٍ . فالحركةُ - وهي السلوكُ - كمالٌ أوّلُ للجسمِ الذي هو بالقوّةِ بالنسبةِ إلى الكمالين ، لكن لا مطلقاً ، بل من حيثُ إنّه بالقوّةِ بالنسبةِ إلى الكمالِ الثاني ، لأنّ السلوكَ متعلّقُ الوجودِ به .