السيد كمال الحيدري
77
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
إلى أن ينتهي إلى الكمال الذي لا نقص فيه ، وهي الفعليّة التي لا قوّة معها ، كما أنّ الابتداء قد وقع من قوّةٍ لا فعليّة معها . الوجود الواحد السيّال ينطبق عليه حدّ الحركة بناءً على تعريف الحركة من : أنّها كمالٌ أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة - كما سيأتي في الفصل اللاحق - يتّضح : أنّ هذا الوجود السيّال المستمرّ ينطبق عليه تعريف الحركة . فإنّ المقبول بوجوده السابق كمالٌ للقابل ؛ لأنّ حصول ما يمكن أن يحصل عليه الشيء كمالٌ له . وكذا المقبول بوجوده اللاحق الذي يترتّب عليه الآثار ، فهو كمالٌ للقابل ، وعليه يكون للقابل كمالان : الكمال الأوّل : هو الوجود السابق للمقبول ، وهو الذي يشتدّ حتّى ينتهي إلى المقبول الذي يترتّب عليه الآثار ، وهذا الكمال يسمّى « كمالًا أوّل » ؛ لتقدّمه على الكمال الثاني . الكمال الثاني : هو وجود المقبول الذي يترتّب عليه الآثار . ثمّ الكمال الأوّل - أي : المقبول بوجوده الذي لا يترتّب عليه الآثار - حاصلٌ للقابل ما دام لم يتحقّق الكمال الثاني ، وهو المقبول بوجوده الذي يترتّب عليه الآثار ، وإلّا اجتمع في القابل ترتّب الآثار وعدمه ، وهو باطلٌ بالضرورة . وبهذا يتّضح : أنّ تعريف الحركة ينطبق على الوجود السابق للمقبول ؛ لأنّه كمالٌ أوّل للقابل - الذي هو بالقوّة بالنسبة للكمال الثاني - من حيث إنّ القابل بالقوّة بالنسبة إلى الكمال الثاني .