السيد كمال الحيدري
75
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
والمتّحد مع المتّحد مع الشيء ، متّحدٌ مع ذلك الشيء ، فينتج : أنّ وجود القابل بالفعل ( النواة ) ووجود المقبول بالقوّة ( وهو الإمكان الاستعدادي للشجرة ) وكذلك وجود المقبول بالفعل ( وجود الشجرة بالفعل ) كلّها وجودٌ واحد ذو مراتب مختلفة ، وملاك اختلافها هو الشدّة والضعف ، وهما يرجعان إلى الوجود . فما به الاشتراك هو الذي به الاختلاف ، ويرجع ما به الاختلاف إلى ما به الاتّفاق . وهو التشكيك . ولا يخفى أنّ هذا التشكيك ليس من التشكيك المصطلح المتقوّم بكثرة الموجودات ، بل التشكيك في المقام هو الاشتداد ، أي : الخروج من الضعف إلى الشدّة ، وممّا يشهد لذلك ما سيأتي في الفصل الثامن من قول المصنّف : « والحركة على الإطلاق وإن كانت لا تخلو من شائبة التشكيك ، لكن في الجوهر مع ذلك حركةٌ اشتداديّةٌ أخرى . . . » ، فعَبّر ( قدس سره ) بالاشتداد بدل التشكيك . الحكم فيما لو كانت السلسلة متناهية أو غير متناهية فيما تقدّم ثبت أنّ وجود القابل هو وجود المقبول بالقوّة ، ووجودهما بالفعل معاً وجودٌ واحدٌ ذو مراتب مختلفة ، يرجع ما به الاختلاف إلى ما به الاتّحاد . هذا فيما لو كان القابل واحداً والمقبول واحداً كذلك . أمّا لو فرضنا سلسلةً من القوابل والمقبولات طوليّة ، سواء كانت متناهية من الطرفين أو من طرفٍ واحد أو غير متناهية « 1 » من الطرفين أو في أحد
--> ( 1 ) لا يخفى أنّ ما ذكره المصنّف من عدم التفاوت هو فيما نحن فيه من كون القوابل والمقبولات لها وحدةٌ اتّصاليّةٌ سواء كانت السلسلة متناهية أم غير متناهية ، وإن امتنع أن تكون السلسلة لا متناهية ؛ لما سيأتي من أنّ الحركة يجب أن يكون لها مبدأٌ ومنتهى ، وأنّها محدودةٌ من الطرفين .