السيد كمال الحيدري
73
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
شيءٍ لشيءٍ في أيّ وعاء ، فرع ثبوت المثبت له في ذلك الوعاء . المقدّمة الثالثة : كلّ نسبة تستدعي طرفيها في ظرف وجودها حاصل هذه المقدّمة هو : أنّه لمّا ثبت أنّ نسبة القابليّة والمقبوليّة موجودةٌ في الخارج ، فلابدّ من وجود طرفيها في الخارج أيضاً ، وذلك لأنّ وعاء النسبة وعاء طرفيها ، إذ النسبة قائمةٌ بطرفيها ، وحيث إنّ النسبة بين القابل والمقبول موجودةٌ في الخارج - كما ثبت في المقدّمة الثانية - يثبت أنّ وعاء طرفيها في الخارج أيضاً . وعلى هذا الأساس فلا يكفي وجود المقبول في الذهن ، وكذلك إذا كانت النسبة موجودةً في الحال ، لزم وجود المقبول في الحال أيضاً ، ولا يكفي وجوده فيما يأتي من المستقبل . وكذلك يجب أن يكون كلّ طرف من طرفي النسبة موجوداً للآخر ، فإنّ الصورة النباتيّة مثلًا هي التراب ، بمعنى : أنّ التراب هو الذي يقبل الصورة النباتيّة ، فوجود المقبول ( الصورة النباتيّة ) للقابل ( التراب ) لا نفسه ، كالوجودات الرابطيّة والأعراض ، كما تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية ، حيث قال : « إنّ الوعاء الذي يتحقّق فيه الوجود الرابط هو الوعاء الذي يتحقّق فيه وجود طرفيه ، سواء كان الوعاء المذكور هو الخارج أم الذهن ؛ وذلك لما في طباع الوجود الرابط من كونه غير خارج من وجود طرفيه ، فوعاء وجود كلٍّ منهما هو بعينه وعاء وجوده ، فالنسبة الخارجيّة إنّما تتحقّق بين طرفين خارجيّين ، والنسبة الذهنيّة إنّما تتحقّق بين طرفين ذهنيّين ، والضابط أنّ وجود الطرفين مسانخٌ لوجود النسبة الدائرة بينهما وبالعكس » « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الثانية ، الفصل الأوّل : ص 29 .