السيد كمال الحيدري

57

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

1 . الاستعداد أمرٌ وجوديّ والسبب في كون « الاستعداد » أمراً وجوديّاً هو : أنّه يمثّل حقيقة في « وجود » المادّة ، ولا يمثّل أمراً اعتباريّاً غير ذي أثر . بعبارة أخرى : إنّ المادّة يمكنها أن تلبس صورة خاصّة ، جرّاء وجود شيء ، لا جرّاء عدم وجود شيءٍ لديها . والشيء الذي تتوفّر عليه المادّة أمرٌ واقعيّ ، وليس أمراً اعتباريّاً وفرضيّاً . 2 . الاستعداد أمرٌ عدميّ يقول أصحاب هذه النظريّة : إنّ الاستعداد ينشأ أساساً من نقصان الوجود ، فالوجود كلّما توفّر على كمالاتٍ وتعيّناتٍ وجوديّةٍ أكبر ، قلّت قابليّته وإمكانيّته على أن يكون شيئاً آخر ، وكلّما ضعف حجم التعيّنات والجهات الوجوديّة كَبُر إمكان التحوّل إلى شيءٍ آخر في الوجود . والواقع أنّ الشيء حينما يتوفّر على أيّ صورة وحالة ، يحصل له مانعٌ بالنسبة إلى سلسلة حالاتٍ وصورٍ أخرى ، وكلّما توفّر بالفعل على صورٍ وحالاتٍ وجوديّةٍ أكبر ، كَبُر حجم الموانع التي تحول دون قبوله للتغيّر والتبدّل والتحوّل إلى حالة أخرى . إذن إذا بلغ الموجود إلى مرتبةٍ يتوفّر من خلالها على جميع الكمالات والصور ، فسوف ينعدم لديه استعداد أيّ حالة جديدة . والعكس صادقٌ كذلك . فإذا كان الموجود غير واجد أيّ حالة وصورة بالفعل ، فسوف يكون لديه استعداد أيّ شيء . و « الهيولى الأولى » هي الموجود الذي ليس في ذاته أيّ فعليّة ، ومن هنا يكون لديه استعداد أيّ شيء . واستعداد كلّ شيء في الهيولى الأولى لا تفقد في أيّ حالٍ صورةً من الصور ، والصور بالنسبة إلى بعضها متضادّةٌ ومتمانعة ، أي : إنّ بعض الصور تتمانع مع صور أخرى ، ولا تتمانع مع