السيد كمال الحيدري
53
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
لكونه بالفعل من جهةٍ أخرى غير جهة كونها قوّةً وإمكاناً لشيء ، فإنّ المنيّ وإن كان بالقياس إلى حصول الصورة الإنسانيّة له بالقوّة ، لكن بالقياس إلى نفسه وكونه ذا صورة منويّة بالفعل ، فهو ناقص الإنسانيّة تامّ المنويّة ، بخلاف الإمكان الذاتي الذي هو أمرٌ سلبيٌّ محض ، وليس له من جهةٍ أخرى معنىً تحصّليّ ، ولأنّ المقوّي عليه في الإمكان الاستعدادي هو أمرٌ معيّنٌ وصورةٌ خاصّةٌ كالإنسانيّة في مثالنا ، بخلاف ما يضاف إليه الإمكان الذاتي لأنّه مطلق الوجود والعدم ، وإنّما التعيّن ناشٍ من قبل الفاعل من غير استدعاء الماهيّة بإمكانها إيّاه » « 1 » . والمحقّق السبزواري يسجّل إشكالًا على كلام صدر المتألّهين المتقدّم ، حاصله : أنّ الكلام في الإمكان الاستعدادي لا في موضوع الاستعداد ، والمنيّ موضوع الإمكان الاستعدادي وليس نفس الإمكان الاستعدادي . ثمّ ذكر أنّه يمكن توجيه كلام صدر المتألّهين بوجهين : الأوّل : أنّ مراده التشبيه والتنظير للإمكان الاستعدادي بالمنيّ ، بمعنى : أنّ الإمكان الاستعدادي مثل المنيّ من جهة الفعل والقوّة ، حيث إنّ المنيّ مركّبٌ من قوّةٍ وفعل . الثاني : أنّ الإمكان الاستعدادي عرض ، والعرض تابعٌ لموضوعه ، ولأنّ موضوعه مثل المنيّ مركّبٌ من قوّةٍ وفعل ، فالإمكان الاستعدادي أيضاً مركّبٌ من قوّةٍ وفعل ، بخلاف الذاتي ، وهذا ما ذكره بقوله : « ولا يخفى أنّ الكلام في الإمكان الاستعدادي لا في موضوع الاستعداد كالمنيّ ، ولعلّ مراده التنظير أو أنّ العرض - سيّما الكيفيّة الاستعداديّة - لّما كان تابعاً للموضوع ففي الفعليّة والقوّة تابع ، فالإمكان الاستعدادي لمّا كان موضوعه مركّباً من
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 234 .