السيد كمال الحيدري

51

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

أمّا صدر المتألّهين فقد ذكر أنّ الإمكان قد يطلق على الإمكان الاستعدادي « الذي هو تهيّؤ المادّة والاستعداد لما يحصل لها من الصور والأعراض ، وهو كيفيّةٌ استعداديّةٌ من عوارض المادّة . . . » « 1 » . ويقول كذلك إنّ الممكن المادّي له إمكانان : الأوّل : الإمكان الذاتي . الثاني : الإمكان الاستعدادي ، وهو نفس الإمكان الذاتي لكنّه بالقياس إلى وجودٍ خاصّ ، والإمكان الاستعدادي قد لا يحصل إذا لم تتحقّق الشرائط وترتفع الموانع . ثمّ يقول : « فالإمكان الاستعدادي مرجعه زوال المانع والضدّ ، إمّا بالكلّيّة وهو القوّة القريبة ، أو بالبعض وهو القوّة البعيدة . . . فالإمكانات القريبة والبعيدة مصحّحات للقابليّة ؛ لأنّ معناها يحصل عند ارتفاع الموانع وزوال الأضداد » « 2 » . وقد ذكرنا في ثنايا البحث أنّ صدر المتألّهين يذهب إلى أنّ الإمكان عرض في الخارج وليس من الأمور العقليّة والمحضة والاعتباريّة الصرفة ؛ لأنّه إضافةٌ ما منسوبةٌ إلى ما هو إمكان وجوده فتكون الإضافة مقوّمةً له « 3 » . وقال المحقّق الداماد : « لفظ ( الإمكان ) يقع في إطلاقات الصناعة على جواز الذات الذي حقيقته سلب طرفي التقرّر واللاتقرّر ، بحسب نفس مرتبة الذات ، سلباً بسيطاً ، حين كون الذات متقرّرة في حاقّ الواقع ، من تلقاء العلّة الفاعلة ، ويقال له : ( الإمكان الذاتيّ ) ، وعلى الجواز الاستعداديّ الذي حقيقته

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 154 . ( 2 ) انظر المصدر السابق : ج 2 ص 376 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 3 ص 50 .