السيد كمال الحيدري

38

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

السابقة على وجودها سبقاً ذاتيّاً من جهة الماهيّة كما في الإمكان الذاتي ، أو بواسطة وجود أمرٍ في مادّة الشيء سابقاً عليه بحسب الزمان » « 1 » . وتبعه بعض من تأخّر عنه كالمحقّق اللاهيجي ، حيث قال : « الإمكان الاستعدادي إمكانٌ ذاتيّ مأخوذٌ مع تحقّق بعض الشرائط وارتفاع الموانع فيغايره لا محالة مغايرة الكلّ للجزء » « 2 » . وقال المحقّق السبزواري : « إنّ الاستعدادي كأنّه الذاتي مع زيادة اعتبار » « 3 » . وعلى هذا الأساس فإنّ المصنّف في الفقرة الأولى من المتن أثبت من الإمكان الاستعدادي ما هو بمنزلة الجنس وهو الإمكان الذاتي الذي هو لا ضرورة الطرفين ، وأثبت في الفقرة الثانية - وهي قوله : « وهذا الإمكان أمرٌ موجودٌ في الخارج » - ما هو بمنزلة فصله ، وهو كونه قابلًا للشدّة والضعف والقرب والبعد . لكن أورد عليه الشيخ الفياض بأنّ : « الإمكان كما اعترف به المصنّف في التنبيه الثاني من تنبيهات الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة يطلق على معانٍ : « منها : لا ضرورة الطرفين ويعبَّر عنه بالإمكان الخاصّ ومنها : الاستعداد إذا نسب إلى المستعدّ له ، ويسمّى الإمكان الاستعدادي . وكلّ منهما يباين الآخر ، وليست النسبة بينهما العموم والخصوص حتّى يستقيم ما ذكر ويتمّ الاستدلال . فنذكر ما مرّ منه ( قدس سره ) هناك : أنّ الأوّل معنىً عقليّ لا يتّصف بشدّة وضعف ولا قرب وبعد ، وموضوعه الماهيّة من حيث هي ، ولا يفارق الماهيّة موجودة كانت أم معدومة ، بخلاف الثاني الذي هو صفةٌ وجوديّة ، يقبل

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ص 193 . ( 2 ) شوارق الإلهام ، الفصل الأوّل ، المسألة الخامسة والعشرون . ( 3 ) شرح المنظومة : ج 2 ص 280 .