السيد كمال الحيدري
36
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الإشكال على البرهان المتقدّم هذا الإشكال هو لشيخ الإشراق ، وحاصله : أنّ ما قُصد إثباته في هذا البرهان هو الإمكان الاستعداديّ ، وهو لم يثبت ، وما يثبته البرهان هو الإمكان الذاتيّ وهو غير مراد ، والذي أوقع في هذه المغالطة هو الاشتراك اللفظيّ بين الإمكان الاستعداديّ والإمكان الذاتيّ . فهناك عدّة فروق بين الإمكان الذاتيّ والإمكان الاستعداديّ - كما سنشير « 1 » - ومن جملة هذه الفروق : أنّ الإمكان الذاتيّ وصفٌ انتزاعيٌّ للماهيّة وهو اعتبارٌ عقليّ ، وليس له وجودٌ منحاز في الخارج ، أمّا الإمكان الاستعدادي فهو وصفٌ وجوديٌّ قابل للشدّة والقرب والبعد من الفعليّة « 2 » . وهذا ما ذكره الشيخ مصباح بقوله : « ويلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الإمكان المقابل للوجوب والامتناع ، ليس هو الإمكان الذي يتبدّل على الفعليّة ويرتفع بحصولها . وثانياً : أنّ هذا الإمكان المقابل للفعليّة أمرٌ منتزعٌ من حصول الشرائط وارتفاع الموانع ، أو هو تعبيرٌ من عدم المانع وليس أمراً عينيّاً ذا ماهيّة حتّى يبحث عن كونه جوهراً أو عرضاً » « 3 » . جواب صدر المتألّهين للإشكال أجاب صدر المتألّهين عن هذا الإشكال بأنّ الاشتراك بين الإمكان الاستعدادي وبين الإمكان الذاتي ليس اشتراكاً لفظيّاً لكي يرد الإشكال ، وإنّما
--> ( 1 ) سيأتي في البحوث التفصيليّة بيان الفرق بين الإمكان الذاتي والإمكان الاستعدادي . ( 2 ) انظر نهاية الحكمة : ص 47 . ( 3 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 286 ) ص 284 .