السيد كمال الحيدري

116

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

لا يكون حاله في آنٍ مساوياً لحاله قبل ذلك الآن وبعده « 1 » . نقد ابن سينا لتعريف أفلاطون أورد ابن سينا على تعريف أفلاطون للحركة : أنّ الخروج من حالة التساوي لا يلزم أن يكون تدريجيّاً ، إذ قد يكون تدريجيّاً وقد يكون دفعيّاً ، والحال أنّ الحركة هي خروجٌ من القوّة إلى الفعل تدريجيّاً . وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ الموجودات بعضها بالفعل من كلّ وجه ، وبعضها من جهةٍ بالفعل ، ومن جهةٍ بالقوّة ، ويستحيل أن يكون شيءٌ من الأشياء بالقوّة من كلّ جهة ، لا ذات له بالفعل البتّة ، ليسلّم هذا وليوضع وضعاً مع قرب تناول الوقوف عليه . ثمّ من شأن كلّ ذي قوّة أن يخرج منها إلى بالفعل المقابل لها ، وما امتنع الخروج إليه بالفعل فلا قوّة عليه . والخروج إلى الفعل عن القوّة قد يكون دفعة ، وقد يكون لا دفعة » « 2 » . توجيه صدر المتألّهين لتعريف أفلاطون وجّه صدر المتألّهين تعريف أفلاطون للحركة بشكل لا يرد عليه إشكال ابن سينا ، فقال : « ويمكن توجيه كلامهما [ أي كلام أفلاطون وفيثاغورس ] بما يدلّ على تمام التعريف من أخذ التدريج الاتّصالي فيه ، فإنّ الشيء إذا كان حاله في كلّ حين فرض مخالفاً لحاله في حينٍ آخر قبله أو بعده ، كانت تلك الأحوال المتتالية أموراً متغايرة تدريجيّة على نعت الوحدة والاتّصال ، فأفلاطون عبَّر عن هذا المعنى بالخروج عن المساواة » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق : ج 3 ص 24 . ( 2 ) طبيعيّات الشفاء : ج 1 ص 81 - 82 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 25 .