السيد كمال الحيدري
111
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
قال : « الحركة هي تبدّل الأحوال . فتبدّل مكان كلّ أجزاء الجرم فقط هو الحركة المكانيّة ، وتبدّل مكان نهايته إمّا بالقرب من مركزه أو البعد منه هو الربوّ والاضمحلال ، وتبدّل كيفيّاته المحمولة فقط هو الاستحالة ، وتبدّل جوهره هو الكون والفساد » « 1 » . وبصورة عامّة فالكندي في معظم كتاباته على خلاف القدماء وجمهور الفلاسفة الإسلاميّين ؛ حيث لم يأخذ معنى التدرّج شيئاً فشيئاً في حقيقة معنى الحركة . وبهذا يتّضح : أنّ عقيدة الكندي في الحركة كعقيدة أفلاطون للحركة ؛ إذ عرّفها بمطلق التبدّل والتغيّر . ويذهب الكندي إلى : أنّ جميع الأشياء المادّية تنحصر في خمسة جواهر ، وهي : الهيولى والصورة والمكان والحركة والزمان ، ومن هنا نجده في رسالته ( الجواهر الخمسة ) يعدّ الحركة الجوهر الرابع ، حيث قال : « أمّا الأشياء التي تكون في كلّ الجواهر فخمسة ، أحدها : هو الهيولى ، والثاني : هو الصورة ، والثالث : هو المكان ، والرابع : هو الحركة ، والخامس : هو الزمان » « 2 » . تعريف الفارابي للحركة أبو نصر الفارابي في رسائله المتفرّقة يعرّف الحركة ، ولكنّه يعتقد أنّ الحركة ليست اسماً مشتركاً لوجود أنواعٍ مختلفة من التغيّر ، من قبيل الانتقال من مكان إلى مكان ، والاختلاف في الكيف ، والتغيّر في الكمّ والكون والفساد ونحوها . ثمّ يقول : الأولى إطلاق الحركة على انتقال الجسم من مكانٍ إلى آخر .
--> ( 1 ) رسائل الكندي الفلسفيّة ( رسالة يعقوب بن إسحاق الكندي إلى عليّ بن الجهم في وحدانيّة الله وتناهي جرم العالم ) : ص 161 . ( 2 ) رسالة الجواهر الخمسة : ج 2 ص 14 .