السيد كمال الحيدري
11
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
وجودُ الشيءِ في الأعيانِ بحيثُ يَتَرتّبُ عليه آثارُه المطلوبةُ منه يُسمّى « فعلًا » ، ويقال : « إنّ وجودَهُ بالفعلِ » . وإمكانُهُ الذي قبلَ تحقُّقِه يُسمّى « قوّة » ، ويقالُ : « إنّ وجودَهُ بالقوّة » . مثالُ ذلكَ النطفةُ ، فإنّها ما دامت نطفةً ، هي إنسانٌ - مثلًا - بالقوّةِ ، فإذا تَبدّلَتْ إنساناً صارَتْ إنساناً بالفعلِ ، لهُ آثارُ الإنسانيّةِ المطلوبةُ منَ الإنسانِ . والأشبهُ أن تكونَ القوّةُ في أصلِ الوضعِ بمعنى مَبدأِ الأفعالِ الشاقّةِ الشديدة - أَعني كونَ الشيءِ بحيثُ يَصدُرُ عَنهُ أفعالٌ شديدةٌ - ثُمَّ تُوسِّعَ في معناها ، فأُطلقتْ على مبدأ الانفعالاتِ الصعبةِ - أَعني كونَ الشيءِ بحيثُ يَصعبُ انفعالُه ؛ بتوهّمِ أنّ الانفعالَ أثرٌ موجودٌ في مبدئه ، كما أنّ الفعلَ والتأثيرَ أثرٌ موجودٌ في الفاعلِ - ثُمّ تَوَسَّعوا ، فأَطلَقوا القوّةَ على مبدأ الانفعال ، ولَو لمْ يكن صعباً لَما زعموا : أنّ صعوبةَ الانفعالِ وسهولتَه سنخٌ واحدٌ تشكيكيّ ، فقالوا : « إنّ في قوّة الشيءِ الفلانيِّ أنْ يصيرَ كذا » و « أنّ الأمرَ الفلانيَّ فيه بالقوّة » . هذا ما عند العامّة . ولمّا رأى الحكماءُ : أنّ للحوادثِ الزمانيّة ، مِن الصورِ والأعراض ، إمكاناً قبل وجودها ، منطبقاً على حيثيّة القبولِ التي تسمّيه العامّةُ قوّة ، سمَّوا الوجودَ الذي للشيء في الإمكان « قوّة » كما سمَّوا مبدأ الفعل « قوّة » فأطلقوا القوّة على العلل الفاعلية وقالوا : القوى الطبيعية والقوى النفسانية ، وسمَّوا الوجودَ الذي يقابلُه - وهو الوجودُ المترتّبُ عليه الآثارُ