السيد كمال الحيدري

109

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

ينقسم الزمان إلى الآنات ، ولا الخطّ إلى النقاط ، وإنّما هي مفاهيم عدميّةٌ تحكي عن نهايات تلك الامتدادات ، ففرض النقطة في الخطّ إنّما هو بفرض انقسامه إلى خطّين فيسمّى منتهى الحركة . وإذا أخذنا هذه الحقيقة بعين الاعتبار اتّضح معنى كون المتحرّك في كلّ آنٍ في نقطةٍ من المسافة ، وهو أنّه لو انقطعت الحركة وكذلك الزمان والمسافة ، انطبقت المقاطع الثلاثة بعضها على بعض ، وبهذا المعنى لا يصحّ نفي كون المتحرّك في آنٍ مفروضٍ في نقطةٍ مفروضة ، ولكن ليس معنى كونه فيها : سكونه واستقراره فيها « 1 » . ( 2 ) تفصيل البحث في تعريف الحركة الحركة في اللغة بمعنى : انتقال الجسم من مكانٍ إلى مكانٍ آخر ؛ قال ابن سينا في الطبيعيّات بمناسبة بيان المعنى اللغويّ للحركة : « ولفظة الحركة وُضعت أوّلًا لاستبدال المكان ، ثمّ نُقلت إلى الأحوال » « 2 » . وقال الغزالي في بيان التعريف اللغويّ للحركة : « إنّ الحركة تطلَق على الانتقال من مكانٍ إلى مكانٍ فقط ، ولكن صارت باصطلاح القوم عبارةً عن معنىً أعمّ منه ، وهو السلوك من صفةٍ إلى صفةٍ أخرى تصير إليه على التدريج » « 3 » . والحركة عند بعض أهل اللغة - علاوةً على الانتقال في المكان - هي تغيّر في الوضع وتبدّل محلّ الأجزاء بعضها مع البعض الآخر ، من دون تغيير محلّ الشيء ، وهذا المعنى من الحركة يطلق عليه عند الفلاسفة : الحركة الوضعيّة ؛

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 299 ) ص 292 ، بتصرّف يسير . ( 2 ) الشفاء ( الطبيعيّات ) ، السماع الطبيعي : ج 1 ص 81 . ( 3 ) موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب : ص 258 .