السيد كمال الحيدري
105
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
هو الاستعانة بالبراهين العقليّة ، لكن ههنا طريقان للعلم بوجود الحركة في الجملة من غير حاجةٍ إلى تلك البراهين : أحدهما : أنّ حصول صورة إدراكيّة تدريجاً ، يعني وجود الحركة في وعاء من الواقع ، فإنّ الذهن بصرف النظر عن مرآتيّته لما وراءه أمرٌ عينيّ . وثانيهما : أنّ تغيّر الكيف النفساني تدريجاً يعلم بالعلم الحضوري الذي لا يقبل الخطأ ، فيثبت به هذا النوع من الحركة » « 1 » . قوله : « فالحركة تنتهي من جانبٍ إلى قوّةٍ لا فعل معها تحقيقاً أو اعتباراً ، ومن جانبٍ إلى فعلٍ لا قوّة معه تحقيقاً أو اعتباراً » . مراده من انتهاء الحركة أنّها تنتهي إلى قوّةٍ لا فعل معها تحقيقاً ، كما في الحركة الجوهريّة ، كما تقدّم في الفصل السابق ، فإنّها تبتدئ - كما سيأتي في الفصل الخامس - من المادّة الأولى ، وتنتهي عند التجرّد ، وكذلك حركات الأعراض الأولى ؛ التي حركاتها بتبع حركة الجواهر الموضوعة لها . ومراده من انتهاء الحركة أنّها تنتهي إلى قوّةٍ لا فعل معها اعتباراً ، كما في حركات الأعراض الثانية ؛ فإنّها تبتدئ من مادّة الموضوع وهي قوّةٌ معها فعل ؛ لأنّ المادّة متقوّمة الوجود بصورةٍ ما ؛ ولكن لمّا لم يكن للفعل المقارن دخل في الحركة أصلًا - إذ الحركة هي الخروج من القوّة إلى الفعل - حينئذٍ يعتبر العقل مبدأ الحركة قوّةً لا فعل معها ، أي من جهة الحركة . وتنتهي هذه الحركات أيضاً إلى فعلٍ معه قوّةٌ تحقيقاً ، حيث إنّها في الحركة الطبيعيّة تنتهي إلى السكون ، وفي الحركة القسريّة تنتهي إلى هيئة ينفد عندها أثر القسر ، وفي الحركة النفسانيّة تنتهي إلى ما يراه المتحرّك كمالًا لنفسه يجب أن
--> ( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 299 ) ص 291 .