السيد كمال الحيدري
97
شرح كتاب المنطق
- 6 - الاستدراجات بحسب القائل وهي من أقسام ما يقتضي الاستعداد للإقناع وتكون بصناعة وحيلة ، وذلك بأن يظهر الخطيب قبل الشروع في الخطابة بمظهر مقبول القول عندهم . ويتحقّق ذلك على نحوين : 1 . أن يُثبتَ فضيلة - نفسه - إذا لم يكن معروفاً لدى المستمعين - إمّا بتعريفه هو لنفسه أو بتعريف غيره يقدّمه لهم بالثناء ، بأن يعرّف نسبه وعلمه ومنزلته الاجتماعية أو وظيفته إذا كان موظّفاً أو نحو ذلك . ولمعرفة شخصية الخطيب الأثر البالغ - إذا كانت له شخصية محترمة - في سهولة انقياد المستمعين إليه والإصغاء له وقبول قوله ، فإنّ الناس تنظر إلى من قال ، لا إلى ما قيل ، وذلك اتّباعاً لطبيعة المحاكاة التي هي من غريزة الإنسان ، لاسيّما في محاكاته لمن يستطيع أن يسيطر على مشاعره وإعجابه ، ولاسيّما في المجتمعات العامّة ، فإنّ غرائز الإنسان - وبالخصوص غريزة المحاكاة - تحيا في حال الاجتماع أو تقوى . 2 . أن يظهر بما يدعو إلى تقديره واحترامه ، وتصديقه والوثوق بقوله . وذلك يحصل بأمور : ( منها ) لباسه وهندامه ، فاللازم على الخطيب أن يقدّر المجتمعين ونفسياتهم وما يقدر من مثله أن يظهر به ، فقد يقتضي أن يظهر بأفخر اللباس وبأحسن بزّة تليق بمثله ، وقد يقتضي أن يظهر بمظهر الزاهد الناسك . وهذا يختلف باختلاف الدعوة وباختلاف الحاضرين . وعلى كلّ حال ينبغي أن يكون الخطيب مقبول الهيئة عند الحاضرين حتّى لا يثير