السيد كمال الحيدري
86
شرح كتاب المنطق
- 3 - تعريف هذه الصناعة وبيان معنى الخطابة يمكن ممّا تقدّم أن نتصيّد تعريف صناعة الخطابة على النحو الآتي ، حسبما هو معروف عند المنطقيين : ( أنّها صناعة علمية بسببها يمكن إقناع الجمهور في الأمر الذي يُتوقّع حصول التصديق به بقدر الإمكان ) . هذا هو تعريف أصل هذه الصناعة التي غايتها حصول ملكة الخطابة التي بها يتمكّن الشخص الخطيب من إقناع الجمهور . والمراد من القناعة هو التصديق بالشيء مع الاعتقاد بعدم إمكان أن يكون له ما ينقض ذلك التصديق ، أو مع الاعتقاد بإمكان ما ينقضه ، إلّا أنّ النفس تصير بسبب الطرق المقنعة أميَل إلى التصديق من خلافه . وهذا الأخير هو المسمّى عندهم ( بالظن ) على نحو ما تقدّم في هذا الجزء . ثمّ إنّه ليس المراد من لفظ ( الخطابة ) التي وضعت لها هذه الصناعة ، مجرّد معنى الخطابة المفهوم من لفظها في هذا العصر ، وهو أن يقف الشخص ويتكلّم بما يُسمع المجتمعين بأيّ أسلوب كان ، بل أسلوب البيان وأداء المقاصد بما يتكفّل إقناع الجمهور ، هو الذي يقوّم معنى الخطابة وإن كانت بالكتابة أو المحاورة ، كما يحصل في محاورة المرافعة عند القضاة والحكّام . وهذه الصناعة تتكفّل ببيان هذا الأسلوب ، وكيف يتوّصل إلى إقناع الناس بالكلام ، وما لهذا الأسلوب من مساعدات وأعوان ، من صعود على مرتفع ، ورفع صوت ، ونبرات خاصّة ، وما إلى ذلك ممّا سيأتي شرحه .