السيد كمال الحيدري
71
شرح كتاب المنطق
صناعة الخطابة صناعة الخطابة هي الأخرى ليس فيها بحث كثير ، وهي صناعة قريبة من صناعة الجدل إلّا في بعض الفروق التي أشار إليها المصنّف ( قدّس سرّه ) في الأصل الحادي عشر تحت عنوان الفرق بين الخطابة والجدل ، ومن خلال هذه الفروق يتّضح أنّه لا يوجد فرق جوهري بينهما . فإنّه لما كانت صناعة الخطابة وصناعة الجدل يشتركان في كثير من الأشياء ، استدعى ذلك التنبيه على جهات الافتراق بينهما ، لئلّا يقع الخلط بينهما . أمّا اشتراكهما ففي الموضوع ، فإنّ موضوع كلّ منهما عامّ غير محدود بعلم ومسألة ، كما قلنا في الجدل ( المجلد الرابع ، ص 388 ) : أنّه ينفع في جميع المسائل الفلسفية والدينية والاجتماعية وجميع الفنون والمعارف . والخطابة كذلك ، وما يستثنى هناك ، يستثنى هنا . ويشتركان أيضاً في الغاية ، فإنّ غاية كلّ منهما الغلبة . فكما أنّ غاية المجادل الغلبة على خصمه ، كذلك الخطيب . ويشتركان في بعض موادّ قضاياهما ، التي يُستند إليها في مقام الاستدلال ؛ إذ تدخل المشهورات فيهما كما تقدّم . أمّا افتراقهما ففي هذه الأمور الثلاثة نفسها ، أي في الموضوع والغاية وموادّ الاستدلال . 1 . في الموضوع ، فإنّ الخطابة يستثنى من عموم موضوعها المطالب العلمية التي يطلب فيها اليقين ، وقد تقدّم أنّه يمكن الجدال في المطالب العلمية ، فإنّ الأسلوب الخطابي فيها معيب مستهجن إذا كان المخاطب بها الخاصّة ، وإن جاز استعمال الأسلوب الجدلي في المطالب العلمية لإلزام الخصم وإفحامه أو لتعليم المبتدئين . فالفرق بين الخطابة والجدل : أنّ الجدل يستعمل في المطالب العلمية ، ولا معنى لاستعمال المطالب العلمية في الخطابة لغرض الإقناع ، كما أنّه - على العكس - لا يحسن من الخطيب أن يستعمل