السيد كمال الحيدري
65
شرح كتاب المنطق
على المستمع . [ ويتّقي التمتمة والغلط في الألفاظ والأسلوب ؛ للسبب المتقدّم . ( رابعاً ) : أن لا يدع لخصمه مجال الاستقلال بالحديث ] بحيث يكون الخصم هو المتكلّم وحده ، فيشعر الجمهور بأنّه لا شيء عنده لمواجهة خصمه . [ فيستغلّ أسماع الحاضرين وانتباههم له ، لأنّ استغلال الحديث في الاجتماع ممّا يعين على الظهور على الغير والغلبة عليه . ( خامساً ) : أن يكون متمكّناً من إيراد الأمثال والشواهد من الشعر والنصوص الدينية والفلسفية والعلمية وكلمات العظماء والحوادث الصغيرة الملائمة ] للمطلب الذي يراد إثباته أو نفيه [ وذلك عند الحاجة طبعاً . بل ينبغي أن يكثر من ذلك ما وجد إليه سبيلًا ] فإنّه قد يؤثّر مثل شعبي واحد في نفوس الجماهير أكثر من ألف برهان يقام على ذلك المطلب ، وقد تؤثّر قصة فيكون لها أبعاد في نفس المستمع أكثر من الاستدلالات العقلية والعلمية . وهذا معروف بالوجدان . لكن لا يتبادر إلى ذهنك صحّة ما يدعيه البعض من أنّه قد وصل إلى مرتبة العرفان بتعلّمه الأذكار من زيد من الناس مستدلًا بقصّة وقعت في التاريخ ، فإنّ مثل هذا الاستدلال واضح البطلان منطقياً ، لأنّ القصص التاريخية ممكنة ، والإمكان مساوق للوقوع بالنسبة لتلك الحادثة ، لكنّه بالإضافة إلى اللاحقة قد يكون أعمّ منه ، فلو سلمنا بأنّ فلاناً صاحب القصة حصل له العرفان من طريق الأذكار ، لكنّا لا نسلّم بحصوله لمن يدّعي ذلك الآن ، والمفروض أنّ السؤال عن الدليل موجّه إلى من يدّعي ذلك الآن ، فلا ملازمة بين حصول العرفان لشخص في الزمن الماضي وبين دعوى حصوله لشخص الآن . وكمن يدّعي أنّه عرف كتاب الأسفار الأربعة وهو لم يقرأ المقدّمات مستدلًا بأنّ العلم نور يقذفه الله بقلب من يشاء ، فإنّا نسلّم