السيد كمال الحيدري
52
شرح كتاب المنطق
- 2 - تعليمات للمجيب إنّ ( المجيب ) - كما قدّمنا - مدافع عن مهاجمة خصمه ( السائل ) . والمدافع - غالباً - أضعف كفاحاً من المهاجم وأقرب إلى المغلوبية ، لأنّ المبادأة بيد المهاجم ، فهو يستطيع أن ينظّم هجومه بالأسئلة كيف يشاء ، ويترك منها ما يشاء . والمجيب على الأكثر مقهور على مماشاة السائل في المحاورة . وعلى هذا ، فمهمّة المجيب أشقّ وأدقّ ، واللازم له عدّة طرق مترتّبة يسلكها بالتدريج أوّلًا فأوّلًا ، فإن لم يسلك الأوّل أخذ بالثاني وهكذا . وهي حسب الترتيب التالي : أوّلًا : أن يحاول الالتفاف على السائل ، بأن يحوّر الكلام - إن استطاع - فيعكس عليه الدائرة بتوجيه الأسئلة مهاجماً ، ولابدّ أنّ السائل له وضع يلتزم به يخالف وضع المجيب . فينقلب حينئذ المهاجم مدافعاً والمدافع مهاجماً . وبهذه الطريقة يصبح أكثر تمكّناً من الأخذ بزمام المحاورة ، بل يصبح في الحقيقة هو السائل . ثانياً : إذا عجز عن الطريقة الأولى ، وهي الالتفاف ، يحاول إرباك السائل وإشغاله بأمور تبعّد عليه المسافة كسباً للوقت ، كيما يُعدّ عدّته للجواب الشافي ، مثل أن يجد في أسئلته لفظاً مشتركاً فيستفسر عن معانيه المشتركة ليتركه يفصّلها ثمّ يناقشه فيها ، أو هو يتولّى تفصيلها ليذكر أيّ المعاني يصحّ السؤال عنه وأيّها لا يصحّ . وفي هذه قد تحصل فائدة أخرى ، فإنّه بتفصيل المعاني المشتركة قد تنبثق له طريقة للهرب عمّا يلزمه به السائل بأن يعترف - مثلًا - بأحد المعاني الذي لا يلزم منه نقض وضعه .