السيد كمال الحيدري

50

شرح كتاب المنطق

إليه ] أي المجيب [ الملل والضجر فيضيّع عليه وجه القصد أو يخضع للتسليم . 8 . إذا انتهى إلى مطلوبه من الاستلزام لنقض وضع الخصم ، فعليه أن يعبّر عنه ] أي الأمر الذي نقض به وضع الخصم [ بأسلوب قويّ الأداء لا يشعر بالشكّ والترديد ] أي لا يُشعر السائلُ المجيبَ والجمهورَ بأنّه متردّد في نقض وضع الخصم ، بل ينبغي له أن يعبّر عن نقضه بالجزم [ ولا يلقيه على سبيل الاستفهام ، فإنّ الاستفهام هنا يضعف أسلوبه فيفتح به للخصم مجالًا لإنكار الملازمة أو إنكار المشهور ، فيرجع الكلام من جديد جذعاً . وقد يشقّ عليه ] أي السائل [ أن يوجّه هذه المرّة أسئلة نافعة في المقصود ، فيغلب على أمره . 9 . [ أن يفهم نفسية الجماعات والجماهير ] وهذا ما يتبنّاه علم النفس الاجتماعي حيث يُبحث فيه عن الكلام الذي يلقيه المتكلّم ويؤثّر في نفسية المجتمع ، كما يحصل عادة في البلدان التي فيها نوع من الحرية والديمقراطية وقت الانتخابات الرئاسية حيث تقع مناظرات بين المرشّحين ، فالمرشّح الذي يستطيع أن يحصل على أصوات الناخبين والجماهير هو الذي يعرف نفسيّتهم ويعرف كيف يتلاعب بعواطفهم ، بأن يتناول الوضع الاقتصادي مثلًا وكيفية تحسين الأوضاع المعيشية ، فيركّز على هذه النقطة فيجذب الجماهير إلى جنبه ، وإن كانت هناك قضايا أهمّ من الوضع الاقتصادي لكنّ الجماهير غير متلفتة إليها ، فإن ركّز عليها الطرف الآخر يغلب في آخر الأمر . [ من جهة أنّها تنساق إلى الإغراء وتتأثّر ببهرجة الكلام حتّى يستغل ذلك للتأثير فيها ، والمفروض أنّ الغرض الأصيل من الجدل التغلّب على الخصم أمام الجمهور . وينبغي له أن يلاحظ أفكار الحاضرين ويجلب رضاهم بإظهار أنّ هدفه نصرتهم وجلب المنفعة لهم ، ليسهل عليه أن يجرّهم