السيد كمال الحيدري
19
شرح كتاب المنطق
- 3 - أصناف المواضع جميع المواضع في المطالب الجدلية إنّما تتعلّق بإثبات شيء لشيء أو نفيه عنه ، أي تتعلّق بالإثبات والإبطال . وهذا على إطلاقه ممّا لا يسهل ضبطه وإعداد المواضع بحسبه . فلذلك وجب على من يريد إعداد المواضع وضبطها ليسهل عليه ذلك ، أن يصنّفها ليلاحظ في كلّ صنف ما يليق به من المواضع ويناسبه . والتصنيف في هذا الباب إنّما يحسن بتقسيم المحمولات حسبما يليق بها في هذه الصناعة ، وقد بحث المنطقيون هنا عن أقسام المحمولات بالأسلوب المناسب لهذه الصناعة وإن اختلف عن الأسلوب المعهود في بحث الكلّيات . ونحن لأجل أن نضع خلاصة لأبحاثهم وفهرساً لمباحثهم في هذا الباب ، نسلك طريقتهم في التقسيم فنقول : إنّ المحمول إمّا أن يكون مساوياً للموضوع في الانعكاس ، وإمّا أن لا يكون . و ( الأوّل ) لا يخلو عن أحد أمرين : ( أ ) أن يكون دالًا على الماهية . والدالّ على الماهية أحد شيئين حدّ أو اسم . والاسم ساقط عن الاعتبار هنا ، لأنّ حمله على الموضوع حمل لفظي لا حقيقي ، فلا يتعلّق به غرض المجادل . فينحصر الدالّ على الماهية في ( الحدّ ) فقط . ( ب ) أن لا يكون دالًا على الماهية . ويسمّى هنا ( خاصّة ) وقد يسمّى أيضاً ( رسماً ) ، لأنّه يكون موجباً لتعريف الماهية بتمييزها عمّا عداها .