السيد كمال الحيدري
13
شرح كتاب المنطق
مجاملة العدوّ في حال اللقاء فهي حسنة مطلقاً . . ] قد لا تكون حسنة كذلك [ وهكذا تنشعب من ذلك الموضع كثير من أمثال هذه الأحكام المشهورة التي هي من جزئياته ] ومن المعلوم أنّه ليس الهدف من هذه المشهورات مطابقتها للواقع ؛ إذ جميع الأمثلة المذكورة بالنظر الدقّي مخالفة للواقع ، كما قال : [ وأكثر المواضع ليست مشهورة ] إلّا أنّ القواعد التي تنشعب منها مشهورة كما قال : [ وإنّما الشهرة لجزئياتها فقط . والسرّ في ذلك : ] أي في أنّ أكثر المواضع التي تستنبط منها المشهورات ليست مشهورة ، لأنّ الذهن لا يستطيع أن يدرك العمومات والكلّيات ، إدراكه للجزئيات ، لأنّ الكلّي يحتاج إلى تجريد ، بخلاف الجزئي ؛ إذ يفهمه الإنسان بالمثال . ولهذا ذكرنا مراراً أنّا إذا بيّنّا مطلباً كلّياً دقيقاً ، يطلب التلميذ مثالًا لتوضيحه ، ممّا يعني أنّه لم يستوعبه ويريد فهمه من خلال المثال ، أي الجزئي . والموضع كلّي ، فتصوّره أبعد عن عقول العامّة من تصوّر الجزئي . أو كما قال : [ 1 . إنّ تصوّر العامّ أبعد عن عقول العامّة من تصوّر الخاصّ ، فلابدّ أن تكون شهرة كلّ عامّ أقلَّ من شهرة ما هو أخصّ منه ؛ لأنّ صعوبة التصوّر تستدعي صعوبة التصديق ] فإنّ الإنسان إذا لم يستطع التصوّر يصعب عليه التصديق [ وهذه الصعوبة ] أي صعوبة التصوّر [ تمنع الشهرة ] أي تمنع أن يكون الموضع مشهوراً [ وإن لم تمنعها ] أي لو فرض أنّ صعوبة التصوّر لم تمنع الشهرة [ فإنّها تقللها على الأقلّ . 2 . أنّ العامّ ] في المقام لا العامّ في كلّ مورد حتّى في القواعد اليقينية ، إذ القول بأنّه في معرض النقض في القواعد اليقينية بخلاف الخاصّ ، يقتضي نقض كلّ جزئياته ، وعلى العكس من نقض الخاصّ ، إذ مع نقضه لا ينقض العامّ . والأمر في المقام بالعكس ، فإنّ من كان في حالة الجدال إذا استطاع