السيد كمال الحيدري
11
شرح كتاب المنطق
مقدّمة في القياس الجدلي بسبب شهرته . ولا يشترط في الأصل ( الموضع ) ] أو القاعدة التي هي أصل هذه المشهورات [ أن يكون في نفسه مشهوراً ، فقد يكون ] مشهوراً فيمكن جعله مقدّمة في القياس الجدلي [ وقد لا يكون ] مشهوراً [ وحينما يكون في نفسه مشهوراً صحّ أن يقع - كالحكم المنشعب منه - مقدّمة في القياس الجدلي ، فيكون موضعاً باعتبار ] أنّه تنشعب منه قواعد ومشهورات أخرى [ ومقدّمة باعتبار آخر ] وهو استعماله في الاستدلال الجدلي . [ مثال الموضع قولهم : إذا كان أحد الضدّين موجوداً في موضوع ، كان ضدّه الآخر موجوداً في ضدّ ذلك الموضوع ] كما لو كان ألف وباء ضدّين ، فإذا كان ألف في موضوع أو عارضاً على شيء ، كان باء ضدّه عارضاً على شيء آخر ، ولا يجتمعان في شيء واحد . فهذه القاعدة قد لا تكون مشهورة ، لكن يستنبط منها قواعد قد تكون من المشهورات . [ فهذه القاعدة تسمّى موضعاً ، لأنّه تنشعب منها عدّة أحكام مشهورة تدخل تحتها مثل قولهم : إذا كان الإحسان للأصدقاء حسناً ، فالإساءة إلى الأعداء حسنة أيضاً ] فإنّ الموضوع هو الأصدقاء ، والعرض هو الإحسان ، ومقابله الإساءة وهي ضدّه ، فتعرض موضوعاً يضادّ موضوع الإحسان ، وهو المقابل للأصدقاء ، أي الأعداء . إذن الإحسان والإساءة ضدّان يعرضان موضوعين متضادّين وهما الأصدقاء والأعداء [ وقولهم : إذا كانت معاشرة الجهّال مذمومة ، فمقاطعة العلماء مذمومة ] . فالمعاشرة تقابل المقاطعة ، والجهّال يقابلون العلماء ، والمعاشرة والمقاطعة ضدّان يعرضان موضوعين متضادّين [ وقولهم : إذا جاء الحقّ زهق الباطل ، وقولهم : إذا كثرت الأغنياء قلّت الفقراء . . . وهكذا . فهذه الأحكام وأمثالها أحكام جزئية بالقياس إلى الحكم الأوّل العامّ ، وفي نفسها أحكام كلّية مشهورة ] أي إذا نسبتَها إلى