السيد كمال الحيدري

108

شرح كتاب المنطق

الشرح [ وهي أيضاً من أقسام ما يقتضي الاستعداد للإقناع وتكون بصناعة من الخطيب . وذلك بأن يحاول استمالة المستمعين وجلب عواطفهم نحوه ليتمكّن قوله فيهم ويتهيؤوا للإصغاء إليه ] وذلك بأن يمدحهم ويثني عليهم ويظهر احترامهم ، فلو فعل عكس ذلك واحتقرهم لا يقبلون قوله ولا يصغون إليه ، بل على العكس ينفرون منه . [ مثل أن يحدث فيهم انفعالًا نفسياً مناسباً لغرضه كالرقّة والرحمة ، أو القوّة والغضب ، أو يُضحكهم بنكتة عابرة لتنفتح نفوسهم للإقبال عليه ، ومثل أن يُشعرهم بأنّهم يتخلّقون بأخلاق فاضلة كالشجاعة والكرم والإنصاف والعدل وإيثار الحق ، أو يتحلّون بالوطنية الصادقة والتضحية في سبيل بلادهم ، أو نحو ذلك ممّا يناسب غرضه . وهذا يكون بمدحهم والثناء عليهم ، أو بذكر سوابق محمودة لهم أو لآبائهم أو أسلافهم . وإذا اضطرّ إلى التعريض بخصومه الحاضرين ، فيُظهر بأنّهم الأقلّية القليلة فيهم ] في الجماهير بأن يقول : المعارضون لقولي قليلون جداً وهم أقلّ القليل لا يشكّلون نسبة الواحد بالمائة أو الألف [ أو يتظاهر بأنّه لا يعرف بأنّهم موجودون في الاجتماع ، أو أنّهم لا قيمة لهم ولا وزن عند الناس . وليس شيء أفسد للخطيب من التعريض بذمّ المستمعين أو تحقيرهم أو التهكّم بهم أو إخجالهم ] فإنّ هذا يجعل حجاباً بينه وبينهم [ فإنّ خطابه سيكون قليل الأثر أو عديمه أصلًا ، وإن كان يأتي بذلك ] التحقير والتهكّم والتعريض بهم وإخجالهم [ بقصد إثارة الحمية والغيرة فيهم ، لأنّ هذه الأمور - بالعكس - تثير غضبهم عليه وكرهه والاشمئزاز من كلامه . ولإثارة الحمية طرق أخرى غير هذه . وبعبارة أشمل وأدقّ : إنّ التجاوب النفسي بين الخطيب والمستمعين