السيد كمال الحيدري

102

شرح كتاب المنطق

[ وهذا يختلف باختلاف الدعوة وباختلاف الحاضرين ] فقد تدعو الإنسان لأن يتنعّم في الدنيا وعليك لباس الزهد ، فإنّ لباسك لا يتناسب مع دعوتك ولا يؤثّر كلامك فيهم ، فلابدّ أن يكون اللباس يتناسب مع الدعوة إلى التنعّم في الدنيا ، وإذا كانت دعوتك إلى الزهد وأنت تلبس أفخر الثياب فلا يتناسب لباسك مع دعوتك فلا يؤثّر كلامك فيهم . [ وعلى كلّ حال ينبغي أن يكون الخطيب مقبول الهيئة عند الحاضرين حتّى لا يثير تهكّمهم أو اشمئزازهم أو تحقيرهم له . و ( منها ) ملامح وجهه وتقاطيع جبينه ونظرات عينيه وحركات يديه وبدنه ، فإنّ هذه أمور معبّرة ومؤثّرة في السامعين إذا استطاع الخطيب أن يحسن التصرّف بها حسبما يريده من البيان والإقناع . وبعبارة أصرح : ينبغي أن يكون ممثّلًا في مظهره ، فيبدو حزيناً في موضع الحزن ، وقد يلزم له أن يبكي أو يتباكى ، ويبدو مسروراً مبتشّاً في موضع السرور ، ويبدو بمظهر الصالح الواثق من قوله ، المؤمن بدعوته في موضع ذلك . . . وهكذا . وكثير من الواعظين يتأثّر الناس بهم بمجرّد النظر إليهم قبل أن يتفوّهوا . وكم من خطيب في مجالس ذكرى مصرع سيد الشهداء ( عليه السلام ) يدفع الناس إلى البكاء والرقّة بمجرّد مشاهدة هيئته وسمته قبل أن يتكلّم ] .