السيد كمال الحيدري

95

شرح كتاب المنطق

الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) نجده ينطلق من مبدأ استحالة اجتماع النقيضين ، ويقول هذه من القضايا الأوّلية التي لا تحتاج إلى دليل ويقبل بها العقل قبولًا أوّلياً معقولًا أو قضية قبلية ، أي أنّ العقل قبل الاستقراء يقبل بها بخلاف القضايا البعدية ، فإنّ العقل لا يقبل بها إلّا بعد الاستقراء . وقد عدّت هذه القضية من مسائل الفلسفة لأنها لا تختصّ بعلم من العلوم « 1 » . فمبدأ عدم التناقض يعتبر أساس المنهج العقلي . ولذا علينا أن نقف على أساس هذا المبدأ لنعرف الحدود والشروط والقيود ، حتّى نعرف متى يلزم التناقض وفي أيّ مورد يلزم ، وفي أيّ مورد لا يلزم ، وما لم نحكم أساسه لا يمكننا أن نؤسس منطقاً ، ثمّ نؤسس فلسفة . وسوف يتّضح لكم في بحث الفلسفة - إن شاء الله تعالى - أنّ هذا المبدأ مرتبط بإثبات وجود الله سبحانه وتعالى ، فإنّ التوحيد يبدأ من خلال ذلك المبدأ ، فلو أنكرناه لما تمكّنا من إثبات التوحيد ، وبالتالي لا يمكن إثبات وجوده تعالى . وبعد هذا نقول : [ الفطريات وهي القضايا التي قياساتها معها ، أي أنّ العقل لا يصدّق بها بمجرّد تصوّر طرفيها كالأوّليات ] وهذا التعريف للأوّليات غير جامع للأفراد ، والتعريف الجامع لها كما ذكرنا مراراً : هي قضايا لا تحتاج إلى الدليل ولا يمكن إقامة الدليل عليها . [ بل لابدّ لها من وسط ] أي الحدّ الأوسط الذي يربط الأكبر بالأصغر [ إلا أنّ هذا الوسط ليس ممّا يذهب عن الذهن حتّى يحتاج إلى طلب وفكر ] بخلاف المحسوسات والمتواترات والمجرّبات ، فإنّ الحدّ الأوسط فيها قد يغيب عن الذهن ويحتاج إلى طلب وفكر [ فكلّما أُحضر المطلوب في الذهن حضر التصديق به ؛ لحضور الوسط معه .

--> ( 1 ) رحيق مختوم : ج 7 ، ص 287 ، مصدر سابق . .