السيد كمال الحيدري

9

شرح كتاب المنطق

تمهيد تقدّم أنّ للقياس مادّة وصورة . والبحث عنه يقع من كلتا الجهتين . وما تقدّم في ( الباب الخامس ) كان بحثاً عنه من جهة صورته ، أي هيئة تأليفه على وجه لو تألّف القياس بحسب الشروط التي للهيئة وكانت مقدّماته ، ( أي موادّه ) مسلّمة صادقة ، كان منتجاً لا محالة ، أي كانت نتيجته صادقة تبعاً لصدق مقدّماتها . ومعنى ذلك أنّ القياس إذا احتفظ بشروط الهيئة فإنّ مقدّماته لو فُرض صدقها ، فإنّ صدقها يستلزم صدقَ النتيجة . ولا يُبحث هناك عمّا إذا كانت المقدّمات صادقة في أنفسها أم لا ، بل إنَّما يُبحث عن الشروط التي بموجبها يستلزم صدق النتيجة ، على فرض صدق المقدّمات . وقد حلّ الآن الوفاء بما وعدناك به من البحث عن القياس من جهة مادّته . والمقصود من المادّة مقدّماته في أنفسها ، مع قطع النظر عن صحّة تأليفها بعضها مع بعض . وهي تختلف من جهة الاعتقاد بها والتسليم بصدقها وعدمها ، وإن كانت صورة القياس واحدة لا تختلف ، فقد تكون القضية التي تقع مقدّمة مصدَّقاً بها ، وقد لا تكون . والمصدّق بها قد تكون يقينية ، وقد تكون غير يقينية ، على التفصيل الذي سيأتي . وبحسب اختلاف المقدِّمات ، وبحسب ما تؤدّي إليه من نتائج ، وبحسب أغراض تأليفها ، ينقسم القياس إلى : البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة . والبحث عن هذه الأقسام الخمسة أو استعمالها هي : ) الصناعات الخمس ( ، فيقال مثلًا : صناعة البرهان . صناعة الجدل . . . وهكذا . وقبل الدخول في بحثها واحدة واحدة ، نذكر من باب المقدّمة أنواع القضايا المستعملة في القياس وأقسامها ، أو فقل حسب الاصطلاح العلمي : مبادئ الأقيسة . ثمّ نذكر بعد ذلك الصناعات في خمسة فصول :