السيد كمال الحيدري
88
شرح كتاب المنطق
6 . الفطريات وهي القضايا التي قياساتها معها ، أي أنّ العقل لا يصدّق بها بمجرّد تصوّر طرفيها كالأوّليات ، بل لابدّ لها من وسط ، إلّا أنّ هذا الوسط ليس ممّا يذهب عن الذهن حتّى يحتاج إلى طلب وفكر . فكلّما أُحضر المطلوب في الذهن ، حضر التصديق به لحضور الوسط معه . مثل حكمنا بأنّ الاثنين خمس العشرة ، فإنّ هذا حكم بديهيّ إلّا أنّه معلوم بوسط ، لأنّ الاثنين عدد قد انقسمت العشرة إليه وإلى أربعة أقسام أخرى كلّ منها يساويه . وكلّ ما ينقسم عدد إليه وإلى أربعة أقسام أخرى كلّ منها يساويه ، فهو خمس ذلك العدد ؛ فالاثنان خمس العشرة . ومثل هذا القياس حاضر في الذهن لا يحتاج إلى كسب ونظر . ومثل هذا القياس يجري في كلّ نسبة عدد إلى آخر ، غير أنّ هذه النسب يختلف بعضها عن بعض في سرعة مبادرة الذهن إلى المطلوب وعدمها ، بسبب قلّة الأعداد وزيادتها ، أو بسبب عادة الإنسان على التفكّر فيها وعدمه ، فإنّك ترى الفرق واضحاً في سرعة انتقال الذهن بين نسبة 2 إلى 4 وبين نسبة 13 إلى 26 ، مع أنّ النسبة واحدة وهي النصف . أو بين نسبة 3 إلى 12 وبين نسبة 17 إلى 68 ، مع أنّ النسبة واحدة هي الربع . . . وهكذا .