السيد كمال الحيدري

80

شرح كتاب المنطق

5 . الحدسيات وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدسٌ من النفس قويّ جدّاً يزول معه الشكّ ويذعن الذهن بمضمونها ، مثل حكمنا بأنّ القمر وزهرة وعطارد وسائر الكواكب السيّارة مستفاد نورها من نور الشمس ، وأنّ انعكاس شعاع نورها إلى الأرض يضاهي انعكاس الأشعّة من المرآة إلى الأجسام التي تقابلها . ومنشأ هذا الحكم أو الحدس اختلاف تشكّلها عند اختلاف نسبتها من الشمس قرباً وبعداً . وكحكمنا بأنّ الأرض على هيئة الكرة ، وذلك لمشاهدة السفن - مثلًا - في البحر أوّل ما يبدو منها أعاليها ثمّ تظهر بالتدريج كلّما اقتربت من الشاطئ . وكحكم علماء الهيئة حديثاً بدوران السيّارات حول الشمس وجاذبية الشمس لها ؛ لمشاهدة اختلاف أوضاع هذه السيّارات بالنسبة إلى الشمس وإلينا ، على وجه يثير الحدس بذلك . والحدسيات جارية مجرى المجرّبات في الأمرين المذكورين ( أعني تكرّر المشاهدة ومقارنة القياس الخفيّ ) فإنّه يقال في القياس مثلًا : هذا المشاهد من الاختلاف في نور القمر ، لو كان بالاتّفاق أو بأمر خارج سوى الشمس ، لما استمرّ على نمط واحد على طول الزمن . ولما كان على هذه الصورة من الاختلاف ، فيحدس الذهن أنّ سببه انعكاس أشعّة الشمس عليه . وهذا القياس المقارن للحدس ، يختلف باختلاف العلل في ماهيّاتها باختلاف الموارد ، وليس كذلك المجرّبات فإنّ لها قياساً واحداً لا يختلف ، لأنّ السبب فيها غير معلوم الماهية إلّا من جهة كونه ساقطاً ، وهذه الجهة