السيد كمال الحيدري

68

شرح كتاب المنطق

موجودة في السابق ، وكان الناس يموتون بسببها ، لا بسبب الموت الفجائي كما تخيّل البعض ، لكنّهم لم يكتشفوها نتيجة لعدم وجود أجهزة قادرة على الكشف والتشخيص الصحيح ، وحين تطوّرت الأجهزة الطبية اكتُشفت تلك الأمراض . وكذلك الكثير من الأمور الفلكية والكيميائية وسائر العلوم ، فإنّا نجد كلّما تطوّرت هذه العلوم تطوّرت أجهزتها . والحاصل أنّ من أسباب خطأ نتائج التجربة هو عدم دقّة الأجهزة ، فكلّما كانت أقلّ دقّة ، كانت النتائج أكثر خطأ . ومثل هذا لا يقف فيه الإنسان عند حدّ معيّن . [ على وجه تكفي لصدق المقدّمة الثانية للقياس الاستثنائي المتقدّم ] والمقدّمة الثانية هي قوله : ( ولكنّه قد حصل دائماً ) . فإنّه لو كانت هناك أجهزة أكثر دقّة ، قد لا تحصل العلّة دائماً . [ لأنّه قد يكون حصول الأثر في الواقع ليس دائمياً فظنَّ المجرّب أنّه ] أي حصول العلّة [ دائميّ اعتماداً على اتّفاقات حسبها دائمية ] وكانت في الواقع صدفة لكنّه تصوّرها دائمية . وهذا عجيب من المصنّف ، إذ تقدّم منه أنّ الصدفة لا تكون دائمية ، وهنا يصرّح بأنّها اتّفاقات يحسبها المجرّب دائمية ! وعلى هذا فكم معنىً للصدفة والاتّفاق ؟ إنّ للصدفة ستة معاني نذكر اثنين منها « 1 » : الأوّل : وجود الشيء بلا سبب ، وهو محال ، ولم يقل به عاقل . وتسمّى بالاصطلاح الصدفة المطلقة . والثاني : الصدفة النسبيّة . ونوضّحها بمثال ، وهو : لو كنت تبحث عن صديق فخرجتَ من دارك فوجدته أمامك ، فإنّ وجوده أمام دارك صدفة

--> ( 1 ) راجع : المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، تأليف الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي ، ترجمة : محمد عبد المنعم الخاقاني ، نشر : مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1409 ه - : ج 2 ، ص 125 . .